محمد ثناء الله المظهري

272

التفسير المظهرى

الانعام أو المعنى ترجعون بعد الحشر احياء إلى موقف الحساب فيجزى كل نفس بما عملت وقد مرّ ثم ذكر اللّه سبحانه حالهم بعد الحشر فقال . وَلَوْ تَرى يا محمّد إِذِ الْمُجْرِمُونَ اى المشركين الذين قالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ . . . ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ حال من الضمير في المجرمون عِنْدَ رَبِّهِمْ ندامة وحزنا يقولون حال من فاعل ناكسوا أو حال مرادف له أو استيناف في جواب ما يقولون حينئذ رَبَّنا أَبْصَرْنا ما وعدتنا وكنا مكذّبيه وَسَمِعْنا منك تصديق رسلك فيما كذّبناهم وقيل معناه أبصرنا معاصينا وسمعنا ما قيل فينا فَارْجِعْنا إلى الدنيا نَعْمَلْ عملا صالِحاً مجذوم في جواب الدعاء إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) الآن بما كنا شاكّين فيه قبل وجواب لو محذوف تقديره لرأيت امرا فظيعا ويجوز ان يكون لو للتمنى والمضي في لو وإذ لكون الثابت في علم اللّه بمنزلة الواقع ولا يقدر لترى مفعول لان المعنى لو يكون منك رؤية في هذا الوقت أو يقدر ما دل عليه صلة إذ يعنى لو ترى نكوس رؤوسهم . وَلَوْ شِئْنا ان نؤتى كل نفس هداها اى ما يهتدى به إلى الايمان والعمل الصالح وخلق الانقياد للرسول باختياره قلبا وقالبا أو المعنى لو شئنا هداية كل نفس لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ عاقلة من الجن والانس هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي اى ثبت قضائي بعدم هدايتهم وعدم اهتدائهم وكون مصيرهم إلى النار أو سبق وعيدى لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ اللام فيهما للعهد والمراد المجرمون من الفريقين الذين مرّ ذكرهم بدليل قوله أَجْمَعِينَ ( 13 ) عن عائشة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم رواه مسلم وعن علىّ رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما منكم من أحد الا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة قالوا يا رسول اللّه أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له اما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة واما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى الآية متفق عليه وعن عبد اللّه ابن عمرو قال خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي يده كتابان فقال أتدرون